أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 الأكثر قراءة

ابن عربي يكشف أسرار الحب الحقيقي: 10 مقولات صوفية تهزّ القلب وتُرشد الروح!

ابن عربي يكشف أسرار الحب الحقيقي: 10 مقولات صوفية تهزّ القلب وتُرشد الروح!

ليس كل من قال: "أحب" قد عرف الحب، فالحب الحقيقي في طريق الله ليس مشاعر مؤقتة، ولا رغبة أو شوقًا عابرًا. إنه حالة تملأ القلب، وتغير الإنسان من الداخل، حتى ينسى نفسه ولا يرى إلا وجه محبوبه.ولكن كثيرًا من الناس يظنون أنهم يحبون، وهم في الحقيقة لا يزالون يحبون أنفسهم أو ما يحصلون عليه من هذا الحب؛ فإذا تغيّر الحبيب، تغيّروا، وإذا غاب، انطفأوا، وإذا تألّموا، هربوا. وهذا ليس حبًا حقيقيًا ولا يُعوّل عليه.الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي وضع لنا علامات نعرف بها الحب الصادق من الحب الزائف، فقال: إن الحب الذي لا يُفنيك عن نفسك، ولا يجعلك ترضى بما تكرهه طبعًا، ولا يُبقي أنزال السبب، فهو حبٌّ ناقص، لا يُوصل إلى الله.

هذه المقولات العشر هي دعوة صادقة لكل من يسلك طريق العشق الإلهي، ليتأمل قلبه ويعرف: هل يحب لذاته أم لله؟ هل يطلب شيئًا أم يذوب في المحبوب دون شرط؟ فمتى كان الحب خالصًا، بلا غاية، ولا خوف، ولا طمع، صار طريقًا إلى الله، ونورًا في القلب، وسكينةً في الروح. لذلك جاء ابن عربي، العاشق الأكبر، ليضع بين أيدينا ميزانًا نميّز به بين الحب الحقيقي وحب الدعوى. ميزانًا يُظهر لنا أن الحب الذي لا يُفني، ولا يوحّد، ولا يُخلّص، ولا يُقرّب إلى الله، هو حب ناقص زائل لا يُعوّل عليه.

فمن ذا الذي يحب الله لذاته، لا طمعًا في جنة، ولا خوفًا من نار، ولا طلبًا لمكافأة؟ من ذا الذي يلتذُّ بما يكرهه طبعُه إن جاء من الحبيب؟ من ذا الذي تسكن شوقه باللقاء، أم تبقى شهوته أبدية لا تنطفئ؟ من ذا الذي يثبت في الحب بلا سبب، ولا شرط، ولا صورة؟ في هذه المقولات العشر، يرسم ابن عربي خريطة المحبة الصافية، ويحذرنا من الأوهام، ومن حبٍّ لا يصل، ولا يُطهّر، ولا يُنير. هي دعوة للرجوع إلى جوهر الحب، حيث لا يبقى إلا الحب لذاته، والله لذاته، وحيث يصبح المحب نقطةً من نور في بحر الوجود.

كل شوقٍ يسكن باللقاء لا يُعوّل عليه. الشوق الحقيقي لا يزول بلقاء المحبوب، بل يزداد ويتعمق. فإذا سكن الشوق بعد اللقاء، فهو شوق جسد لا روح.

كل حبٍّ يعرف سببه، فيكون من الأسباب التي تنقطع، لا يُعوّل عليه. فإذا أحببتَ لجمال، فالجمال يذبل. وإذا أحببتَ لمنفعة، فالمنفعة تنقطع.

كل محبة لا يُؤثِر صاحبها إرادة محبوبه، لا يُعوّل عليها. المحب الحقيقي يُقدِّم مشيئة المحبوب على نفسه، حتى لو خالفت هواه.

كل حبٍّ يكون معه طلب، لا يُعوّل عليه.  الحب لله لا يرتبط بجزاء، ولا بمكافأة. بل هو تجردٌ تام.

كل حب لا يتعلّق بنفسه، وهو المسمى "حب الحب"، لا يُعوّل عليه. الحب لذاته، لا لذات المحبوب، هو مقام رفيع من العشق.

المحبة إذا لم تكن جامعة، لا يُعوّل عليها. لا بد أن تشمل الجسد، والعقل، والروح، والقلب.

كل شهوة غير شهوة الحب، لا يُعوّل عليها. شهوة القرب من الله وحدها هي المقام الأعلى في التصوف.

كل حب تبقى في صاحبه فضلة طبيعية، لا يُعوّل عليه. من بقيت فيه بقايا الطبع والهوى، لم يخلص بعد في محبته.

كل محبة لا يلتذُّ صاحبها بموافقة محبوبه فيما يكرهه طبعًا، لا يُعوّل عليها. الرضا عن كل ما يأتي من الحبيب علامة العشق الصافي.

كل حب لا يُفنيك عنك، ولا يتغير بتغيّر التجلي، لا يُعوّل عليه. المحب الحقيقي يغيب عن نفسه، ويثبت في حضرة المحبوب في كل حال.

هكذا يكشف لنا الشيخ الأكبر، محيي الدين ابن عربي، في كلمات نورانية، معالم الحب الحقيقي، ويفرز بين ما يُعوّل عليه، وما لا يُعوّل عليه. فالحب الذي يبقى فيه "الأنا"، وتظل معه الغرائز، وتتغير فيه المشاعر، ليس حبًا في جوهره، بل شبه حب. أما الحب الذي يُفني المحب عن نفسه، ويُقيمه في مقام الرضا والفناء والثبوت، فهو الحب الذي يستحق أن يُسمّى حقًّا. وهو ما يفتح أبواب القرب، ويقود إلى العرفان، ويصير المحب مرآةً للحق. في هذا المقام، تسقط الشروط، وتغيب الأسباب، ويبقى الوجود خالصًا للحب، ويصبح العاشق والمعشوق شيئًا واحدًا. فلا عجب أن يقول ابن عربي: "ما في الوجود إلا الحب."

 

سعيدة مهير
سعيدة مهير